الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
504
معجم المحاسن والمساوئ
والثّقة منهم بما عوّدتهم مّن عدلك عليهم ورفقك بهم » . 51 - « فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به ، فإنّ العمران محتمل ما حملته ، وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها ، وإنّما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلّة انتفاعهم بالعبر » . 52 - « ثمّ انظر في حال كتّابك فولّ على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك الّتي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممّن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملأ ، ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمّالك عليك ، وإصدار جواباتها على الصواب عنك ، وفيما يأخذ لك ويعطي منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل » . 53 - « ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك واستنامتك وحسن الظّنّ منك ، فإنّ الرجال يتعرّفون لفراسات الولاة بتصنّعهم وحسن خدمتهم وليس وراء ذلك من النّصيحة والأمانة شيء ، ولكن اختبرهم بما ولّوا للصالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للّه ولمن ولّيت أمره » . 54 - « واجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها ، ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته » . 55 - « ثمّ استوص بالتجار وذوي الصّناعات وأوص بهم خيرا ، المقيم منهم والمضطرب بماله ، والمترفّق ببدنه ، فإنّهم مّوادّ المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلّابها من المباعد والمطارح في برّك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ، ولا يجترؤون عليها ، فإنّهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح